المحقق النراقي
12
مستند الشيعة
المتميزين إلا بالقصد - يستلزم الأمر بقصد المميز قطعا ، تحصيلا للامتثال والاجزاء والبراءة ، فالخالي عن ذلك القصد لا يكون موافقا لتمام المأمور به ، فلا يكون صحيحا . مع أن لزوم قصد المميز في مثل ذلك قد يستفاد من الأخبار أيضا ، كالأخبار الآمرة بتقديم فريضة الصبح مثلا على نافلته ( 1 ) ، أو التهجد بعد طلوع الصبح أو الحمرة ( 2 ) ، ونحوها ، فإنه لا يحصل التقديم والتأخير إلا بواسطة القصد . وكالأخبار الواردة في العدول من صلاة إلى أخرى ، يصرح به موثقة عمار : في الرجل يريد أن يصلي ثماني ركعات فيصلي عشر ركعات أيحتسب بالركعتين من صلاة عليه ؟ قال : ( لا ، إلا أن يصليها عمدا ، فإن لم ينو ذلك فلا ) ( 3 ) . فإن قيل : قد مر في بحث الوضوء جواز انطباق ما فعل بلا قصد المميز على واحد معين باختيار المكلف بعد الفعل ، فلا يثبت لزوم قصده أولا . قلنا : الجواز لا يستلزم التعين والتحقق ، والأصل بقاء الاشتغال وعدم البراءة الحاصل قبل القصد المتأخر ، ولا دليل على حصول البراءة بذلك القصد قطعا ، وتجويز ذلك عقلا لا يفيد في دفع الاستصحاب ، فيجب ضم القصد حال الفعل . وهل يجب ضمه في ابتداء الفعل ، أو يكفي الانضمام في الأثناء - كأن يدخل في صلاة مترددا بين أن يتنفل بها للصبح أو يؤدي فريضتها ثم قصد إحداهما في الأثناء - ؟ . الظاهر : الثاني ، إذ ما بعد النية يكون من المنوي قطعا وينصرف ما قبلها
--> ( 1 ) انظر : الوسائل 4 : 266 أبواب المواقيت ب 51 . ( 2 ) انظر : الوسائل 4 : 261 أبواب المواقيت ب 48 . ( 3 ) التهذيب 2 : 343 / 1421 ، الوسائل 6 : 7 أبواب النية ب 3 ح 1 .